الشيخ محمد الصادقي الطهراني
49
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
علّه ما كان ليعلم أية مصلحة في الملك هي أصلح ليجعله عليها ؟ فهو - بعد ما يتأكد أنه لديه مكين أمين ، وبطبيعة الحال يحتاجه لأمرٍ مّا لمصلحة البلد - فهو يدله على ما هو الأصلح في تلك الظروف الصعبة الملتوية ، كمواصلة صالحة لما يريده منه المَلِك ، حيث الأزمة القادمة وسِني الرخاء التي تسبقها ، هي بأمسِّ الحاجة إلى الحفظ والصيانة على علم واسع ودراية ، لذلك يختار ذلك المنصب المناسب الضروري لحفظ البلد عن التفكك ، الذي لا بديل عنه كما هو عليه السلام لذلك المنصب ، فلا يطلب إلى المَلِك وزارة البلاط الملكي ، ولا أية وزارة إلّا وزارة الإقتصاد والتنمية والإصلاح الزراعية ، التي كانت تحلِّق حينذاك على كافة الوزارات ، وفي الحق هي رئاسة الوزارات كلها حسب الظروف الراهنة ! . فبالرغم من أنَّ تصدي أمر الإقتصاد في ذلك الظرف الحرج تَورُّطٌ في مختلف الصعوبات ، يختاره الصديق لنفسه ، وهناك أمور أريح ، ولصالحه الشخصي أصلح ، لأنه حسب واجبه الرسالي كان حصيناً في اختيار اللحظة المرهقة ذات التبعة الضخمة ، فيكون مسئولًا عن إطعام شعب بكامله والشعوب المجاورة ، ليؤدي واجبه الرسالي عدلًا ناصعاً ناصحاً للجماهير ، وعلّه على ضوئه يجلب أنظار المحاويج إلى شرعة اللَّه . فليس من السهل تكلُف ذلك العبءِ الثقيل ، ولأقل تقدير في أربعة عشر سنة التي قد تكلِّف في مصطرع المراجعات والمنازعات رأس الرئيس وحياته ومصرعه ، المنصب الذي يحيد عن تقبله سائر الحاشية الملكية ، حيث ترجِّح الأريحية وحياة الترف والرعونة . أفبعد ذلك كله يخلج ببال ، أن كيف يزكي المصدِّيق نفسه واللَّه تعالى يقول « فلا تزكوا أنفسكم » يزكي قائلًا : « إني حفيظ عليم » ؟ أم كيف يطلب إلى فرعون المشرك الظالم أن يجعله على خزائن الأرض ؟ ومعونة الظالمين حتى في عدلهم هي من المحرمات القطعية ؟ ! . إن أمر الصديق هنا أبعد أعماقاً وأوسع آفاقاً من هذه الضوابط الناظرة إلى الناس